محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

396

بدائع السلك في طبائع الملك

المسألة الرابعة : قال الغزالي : ولم يبلغ كمال الاعتدال فيها ، يعني الخلق الحسن الا رسول الله صلى الله عليه وسلم . والناس بعده متفاوتون في القرب والبعد منه . قال : فكل من قرب منها ، فهو قريب من الله تعالى ، بقدر قربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكل من جمع كمالها استحق أن يكون بين الخلق ملكا مطاعا يرجعون اليه ، ويقتدون به ، ومن انفك عن جملتها « 98 » واتصف بأضدادها ، استحق أن يخرج من بين العباد لقربه من الشيطان اللعين المبعد . ولم يبعث صلى الله عليه وسلم الا بتميم « 99 » محاسن الاخلاق « 100 » . قلت : مثله ، للطرطوشي ، وهو مقطوع به من سيرته صلى الله عليه وسلم . المسألة الخامسة : الحكايات في حسن الخلق متعددة ويكفي منها في الموضع حكايتان : الحكاية الأولى : يروى أن علي بن موسى الرضا « 101 » كان يميل وجهه إلى السواد ، إذ كانت أمه سوداء . وكان له في نيسابور على باب داره حمام ، وكان إذا دخله فرغ له ، فدخله يوما ، فاطبق بابه . ومر الحمامي إلى بعض حوائجه ، فتقدم انسان رستاقي ، ونزع ثيابه ودخل الحمام ، فرأى علي بن موسى الرضا رضي الله عنه ، فظن أنه بعض خدم الحمام . فقال له : قم فاحمل إلي الماء . فقام وامتثل جميع ما كان يأمره به ، فرجع الحمامي ، فرأى ثياب

--> ( 98 ) م : جميعها . ( 99 ) م : ليتمم . ( 100 ) احياء : ج 3 ، ص 55 . ( 101 ) علي بن موسى الرضا : سبق ترجمته .